الشيخ حسين المظاهري
180
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
هذا الجهل الّذي ينشأ من كيد الشّيطان ، فلابدّ من أن يعلم انّ الشّيطان كما يأتي عن شمائلهم وبالذّنوب يأتي عن يمينهم وبالعبادات . قال تعالى : « قال فبما أغويتني لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ثمّ لاتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين » . « 1 » فهو يخرج المرء عن الصّراط المستقيم بل عن الدّين . وقدمرّ الكلام في انّ التّوغّل في المشتهيات مضرّ بل كثير منها حرام ، ولكنّ التّفريط في المشتهيات وتحمّل الرّياضات الدينيّة الّتي لا تكون في شأنه مضرّ بل كثير منها حرام عليه . وفي ختام هذا الطّريق ننقل بعض كلمات كبراء هذا الفّن واعمالهم . « كان السيد المرتضى يجري على تلامذته وكان قدس سره يدرس في علوم كثيرة وفي بعض السنين أصاب النّاس قحط شديد . فاحتال رجل يهودي في تحصيل قوت يحفظ به نفسه ، فحضر يوماً مجلس المرتضى واستأذنه في أن يقرء عليه من النجوم ، فأذن له السيد وأمر له بجراية تجري عليه كلّ يوم فقرءَ عليه برهة ثم اسلم على يده » . « 2 » وقد قال بعض الحكماء : « حق الأستاذ اوكد من الوالد ، لانّ الوالد وسيلة فيضان الصورة الانسانية ، والأستاذ وسيلة تحقّق كمال الانسانيّة وحقيقتها » . « 3 » « وبالجملة صرف عمره الشريف ( ملا حسينقلي همداني ) في تربية الفضلاء فلهذا كان قليل التصنيف ومصنفاته مع قلتها لم تخرج من السواد إلى البياض . وقليل له في ذلك ؟ فأجاب : بان تكليفي تربية الطالبين وتعليم المتعلمين ، وما الّفتموه وصنفتموه فهو مني . وكان ( رحمه اللَّه ) مع ذلك أعجوبة في الحفظ والضبط ودقة النظر وسرعة الانتقال في المناظرات وطلاقة اللسان ولم يباحث احداً إلّاو قد غلب عليه ، وكان له يد طولى في علم
--> ( 1 ) - الأعراف / 16 و 17 . ( 2 ) - فوائد الرضوية ، ص 284 و 285 . ( 3 ) - فوائد الرضوية ، ص 82 و 83 .